على خلاف في الروايات في كتب الأدب على نسبة القصيدة، بين أن يكون صاحبها السموءل بن عادياء، وهو شاعرٌ جاهلي، وتُروى لعبدالملك بن عبدالرحيم الحارثي، من شعراء الدولة العباسية، وإن كان الأرجح أنَّها للسموءل بن حيان بن عادياء، صاحب القصة المشهورة في الوفاء، وصاحب المثل المعروف: "أوفى من السموءل"، على أية حال، فإنَّ القصيدة تقدِّم نفسها بنفسها كأروع وأنفس ما كتب في العربية، ففيها ما لا يخفى على أحد، سأختار ما ورد منها في "الحماسة البصرية"، وأترك للقارئ الحكم.
| إِذا المَرْءُ لَمْ يَدْنَسْ مِنَ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ فكُلُّ رِدَاءٍ يَرْتَدِيهِ جَمِيلُ وإِنْ هُوَ لَمْ يَحْمِلْ عَلَى النَّفْسِ ضَيْمَهَا فَلَيْسَ إِلَى حُسْنِ الثَّنَاءِ سَبِيلُ وَقَائِلَةٍ: مَا بَالُ أُسْرَةِ عادِيا تَبَارَى وفِيهمْ قِلَّةٌ وَخُمُولُ تُعَيِّرُنَا أَنَّا قَلِيلٌ عَدِيدُنَا فَقُلْتُ لَهَا: إِنَّ الكِرَامَ قَلِيلُ وَمَا ضَرَّنَا أَنَّا قَلِيلٌ وَجَارُنَا عَزِيزٌ وَجَارُ الأَكْثَرِينَ ذَلِيلُ وَمَا قَلَّ مَنْ كَانَتْ بَقَايَاهُ مِثْلَنُا شَبَابٌ تَسَامَى لِلْعُلاَ وَكُهُولُ لَنَا جَبَلٌ يَحْتَلُّهُ مَنْ نُجِيرُهُ مُنِيفٌ يَرُدُّ الطَّرْفَ وَهْوَ كَلِيلُ رَسَا أَصْلُه تَحْتَ الثَّرَى وَسَمَا بِهِ إِلَى النَّجْمِ فَرْعٌ لاَ يُنَالُ طَوِيلُ هُوَ الأَبْلَقُ الفَرْدُ الَّذِي سَارَ ذِكْرُهُ يَعِزُّ عَلَى مَنْ رَامَهُ فيَطُولُ وإِنَّا لَقَوْمٌ ما نَرَى القَتْلَ سُبَّةً إِذَا مَا رَأَتْهُ عَامِرٌ وَسلُولُ يُقَرِّبُ حُبُّ المَوْتِ آجَالَنَا لَنَا وتَكْرَهُهُ آجَالُهُمْ فَتَطُولُ وَمَا مَاتَ مِنَّا سَيِّدٌ حَتْفَ أَنْفِهِ وَلاَ طُلَّ مِنَّا حَيْثُ كَانَ قَتِيلُ تَسِيلُ عَلَى حَدِّ الظُّبَاتِ نُفُوسُنَا وَلَيْسَتْ عَلَى غَيْرِ الظُّبَاتِ تَسِيلُ صَفَوْنا فَلَمْ نَكْدَرْ وأَخْلَصَ سِرَّنَا إِنَاثٌ أَطَابَتْ حَمْلَنا وفُحُولُ عَلَوْنَا إِلى خَيْرِ الظُّهُورِ وَحَطَّنَا لِوَقْتٍ إِلَى خَيْرِ البُطُونِ نُزُولُ فنَحْنُ كَمَاءِ المُزْنِ مَا فِي نِصَابِنَا كَهَامٌ وَلاَ فِينَا يُعَدُّ بَخِيلُ وَنُنْكِرُ إِنْ شِئْنَا على النَّاسِ قَوْلَهُمْ وَلاَ يُنْكِرُونَ القَوْلَ حِينَ نَقُولُ إِذَا سَيِّدٌ مِنَّا خَلاَ قَامَ سَيِّدٌ قَؤُولٌ لِمَا قَالَ الكِرامُ فَعُولُ وَمَا أُخْمِدَتْ نارٌ لنَا دُونَ طَارِقٍ وَلاَ ذَمَّنَا فِي النَّازِلِينَ نَزِيلُ وَأيَّامُنَا مَشْهُورَةٌ فِي عَدُوِّنَا لَهَا غُرَرٌ مَعْلُومَةٌ وَحُجُولُ وَأَسْيافُنَا فِي كُلِّ شَرْقٍ وَمَغْرِبٍ بِهَا مِن قِراعِ الدَّارِعينَ فُلُولُ مُعَوَّدَةً أَلاَّ تُسَلَّ نِصَالُهَا فتُغْمَدَ حَتَّى يُسْتَبَاحَ قَبِيلُ سَلِي إِنْ جَهِلْتِ النَّاسَ عَنَّا وعَنْهُمُ فلَيْسَ سَواءً عالِمٌ وَجَهُولُ فإِنَّ بَنِي الدَّيّانِ قُطْبٌ لقَوْمِهِمْ تَدُورُ رَحَاهُمْ حَوْلَهُمْ وَتَجُولُ |
هذه القصيدة ومثلها من القصائد تذكِّرنا بواجبنا تجاه أدبنا، كيف نسوقه ونعرضه في زمنٍ بات من السهل عرْض ثقافتنا لنا ولغيرنا، للمعلومة الشاعر يهودي، والقصيدة مترجمة إلى أكثر من ثلاثين لغة، والقصيدة عربية وبلغتنا، وفي العربية قصائد كثيرة جميلة لم تترجم ولا إلى لغة، بل حتى لا يعرفها الكثير منا ممن يصنفون بالمختصين، أو أصحاب الثقافة العالية، والقصائد التي لها علاقة بواقعنا المعاصر كثيرة، وإن فصلنا عن وقتها آلاف السنين، وعلى سبيل المثال لا الحصر، قصيدة: لقيط بن يعمر الإيادي، يحذر فيها قومه من كسرى، وقد جمع الجموع، وحشد الحشود، ليجتثَّ قبيلة الشاعر إياد، وسأذكرها في مقال مفرد، وأرجو على المشتغلين بالأدب، المختصين به أن يعرضوا لنا من هذا الأدب الوافر الزاخر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق